أحمد بن الحسين البيهقي

144

كتاب القضاء والقدر

باب ذكر البيان أنّ اللّه - عز وجل - خلق الجنّة وخلق لها أهلا خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم ، وهم كلّ من سبق في علمه سعادته ، ثم جرى القلم بها ، وأصابه النور الذي ألقاه عليهم ، وخرج في المسحة الأولى من ظهر آدم ، وأقر بالتوحيد طوعا حين أخذ منهم الميثاق ، وخلق النّار وخلق لها أهلا ، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم ، وهم كلّ من سبق في علمه شقاوته ، ثم جرى القلم بها ، وأخطأه النور ، وخرج في المسحة الأخرى من ظهر آدم ، وامتنع من الإقرار بالتوحيد أو أقرّ به كرها قال اللّه - عزّ وجلّ - : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « 1 » وقال : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ « 2 » 70 - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمّد الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدّثنا أبو داود ، حدّثنا محمّد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن طلحة بن يحيى ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين قالت : أتي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بصبي من الأنصار يصلّي عليه قالت : قلت : يا رسول اللّه طوبى لهذا ؛ لم يعمل شرا ولم يدر به . قال : أو غير ذلك يا عائشة : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق الجنّة ، وخلق لها أهلا وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق النّار وخلق لها أهلا ، وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية رقم ( 179 ) . ( 2 ) سورة هود ، الآية رقم ( 118 ، 119 ) .